السيد الخميني
55
محاضرات في الأصول
أو من أحدهما الغير المعيّن والحيوانان كلاهما محلّ الابتلاء ، ففي هذه الصورة يجب الاجتناب عن الحيوانين وأجزائهما ، للعلم الإجمالي المنجّز ولا مجال لجريان أصالة الحلّ والطهارة وعدم التذكية لا في الحيوانين ولا في الجزء ، أمّا في الحيوانين فواضح لكونهما طرفين للعلم الإجمالي . نعم ، لو قلنا : بأنّ الأصل إذا لم يلزم من جريانه في الطرفين مخالفة عملية جاز إجراءه فيهما ، ففيما نحن فيه يجري أصالة عدم التذكية في الطرفين ويترتّب عليها نجاسة ملاقي أحدهما ، وأمّا في الجزء فعدم جريان أصالة عدم التذكية قد مرّ وجهه . وأمّا عدم جريان أصالة الحلّ والطهارة فلأنّ الجزء بنفسه طرف للعلم الإجمالي فإنّ نجاسة الجزء ليس حكما آخر مسبّبا عن نجاسة الكلّ حتّى يكون حال الجزء حال ملاقي أحد طرفي العلم الإجمالي ، بل معنى نجاسة الكلّ هو نجاسة جميع أجزائه ، فلا يمكن أن يقال : إنّ الأصل في الجزء لا معارض له كما في الملاقي ، وأمّا إجراء أصالة عدم التذكية في المأخوذ منه فقد مرّ ضعفه . الرابعة : أن يكون هنا حيوانان أحدهما محلّ الابتلاء والآخر خارج عنه وعلم بأنّ المبتلى به مذكّى وغيره غير مذكّى وكان هنا جلد لم يعلم أخذه من المبتلى به أو من غيره ، وحينئذٍ فلا مجال لجريان أصالة عدم التذكية أصلًا لا في الحيوانين ، كما هو واضح ولا في الجزء ، لما مرّ وجهه وفي المأخوذ منه أيضا لا يجري كما مرّ ، فالجزء محكوم بالحلّية والطهارة بمقتضى القاعدتين . الخامسة : الصورة السابقة مع العلم بأنّ المبتلى به غير مذكّى والآخر مذكّى فالجزء أيضا محكوم بالطهارة والحلّية ووجهه واضح .